الشيخ محمد إسحاق الفياض
125
المباحث الأصولية
الامتثال ، فاحتمال انه ترك جزءاً أو شرطا من الصلاة أو أوجد مانعا فيها عامداً ملتفتاً فهو غير محتمل ، لأنه خلف فرض انه في مقام الامتثال ، واحتمال انه تركه سهوا أو غفلة فهو خلاف الأصل العقلائي ، وأما إذا علم المكلف انه حين الدخول في الصلاة كان غافلا عن انه محدث فهو خارج عن موضوع القاعدة ، لان احتمال الصحة والانطباق اتفاقاً وصدفة خارج عنه ولهذا لا مجال للتمسك بالقاعدة بعد الصلاة ولا بالاستصحاب . والخلاصة ان الاستصحاب لا يجري في هذا الفرع وماشاكله ولا قاعدة الفراغ ، وعندئذ فإن كان هذا الشك في الوقت فالمرجع قاعدة الاشتغال ووجوب اعادتها من جديد ، وأما إذا كان في خارج الوقت فالأمر الأدائي المتعلق بها قد سقط من جهة سقوط موضوعه وهو الوقت ، والشك انما هو في الأمر الجديد بالصلاة خارج الوقت قضاءً فيكون المرجع فيه اصالة البراءة عن وجوب القضاء للشك في أصل حدوثه . وأما مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان الاستصحاب في المقام يجري باعتبار ان المراد من الشك المأخوذ في موضوع الاستصحاب أعم من الشك الفعلي والتقديري ، وحينئذ فإن لم تجر قاعدة الفراغ باعتبار انها مشروطة بالأذكرية وهي مفقودة في المقام ، لان المكلف يعلم بأنه كان غافلا قبل الصلاة ، فصلاته محكومة بالبطلان فتجب اعادتها من جديد . [ إذا قلنا بجريان القاعدة في المقام فهل يتقدم الاستصحاب على القاعدة أو بالعكس ] وأما لو قلنا بجريان القاعدة في المقام أيضا ، فعندئذ هل يتقدم الاستصحاب على القاعدة أو القاعدة على الاستصحاب . والجواب ان فيه قولين : القول الأول ، ان الاستصحاب يتقدم على القاعدة بالورود ، بدعوى ان موضوع القاعدة هو الشك في صحة الصلاة ولو صدفة وفسادها شريطة ان لا تكون الصلاة محكومة بالفساد ظاهرا ، والمفروض ان هذه الصلاة